عبد الفتاح عبد الغني القاضي

14

الوافي في شرح الشاطبية

منزلتهم ، وغزارة علمهم ، وكثرة الانتفاع بهم . 22 - لها شهب عنها استنارت فنوّرت * سواد الدّجى حتّى تفرّق وانجلى اللغة : الشهب : جمع شهاب وهو النجم المضيء . استنارت : أضاءت . فنورت : أضاءت غيرها . والدجى : جمع دجية وهي الظلمة وكنى بها عن الجهل . وتفرق : تقطع . وانجلى : انكشف . والمعنى : أن للقراء السبعة جماعة من الرواة أشبهت الشهب في الهداية والعلو ، أخذت القراءة عنهم وعلمتها الناس بعدهم فأماطت عنهم ظلمة الجهل ، وألبستهم أنوار العلم . 23 - وسوف تراهم واحدا بعد واحد * مع اثنين من أصحابه متمثّلا يعني أنه يذكر البدور « الأئمة » ثم يذكر الشهب « الرواة » ويبين لكل إمام راويين هما أشهر من رويا عن الإمام ، ثم إن من ذكرهم من الرواة على ثلاثة أقسام : القسم الأول : من أخذ عن الإمام مباشرة وهم : قالون وورش عن نافع ، وشعبة وحفص عن عاصم ، وأبو الحارث والدوري عن الكسائي . القسم الثاني : من بينه وبين الإمام واحد وهم : الدوري والسوسي عن اليزيدي عن أبي عمرو ، وخلف وخلاد عن سليم عن حمزة . القسم الثالث : من بينه وبين الإمام أكثر من واحد وهم : البزي وقنبل ، وهشام بن ذكوان فإن بين البزي وقنبل وبين ابن كثير أكثر من واحد ، وبين هشام وابن ذكوان وبين ابن عامر أكثر من واحد . 24 - تخيّرهم نقّادهم كلّ بارع * وليس على قرآنه متأكّلا اللغة : تخيرهم : اختارهم وارتضاهم ، والضميران المنصوبان للبدور والشهب كليهما . والنقاد : جمع ناقد وهو الذي يميز الجيد من الرديء . والبارع : هو الحاذق المتقن . وتأكل بكذا : إذا جعله سبب أكله ، فعلى في البيت بمعنى باء السببية ، و ( كلّ ) : نصب بدل من ضمير تخيرهم . المعنى : اختار نقاد العلماء من بين القراء هؤلاء البدور السبعة والشهب الأربعة عشر على غيرهم لفضلهم علما وعملا وزهدا في الدنيا ؛ حيث لم يجعلوا قراءتهم تعلما أو تعليما سبب رزقهم ، ومورد كسبهم . 25 - فأمّا الكريم السّرّ في الطّيب نافع * فذاك الّذي اختار المدينة منزلا 26 - وقالون عيسى ثمّ عثمان ورشهم * بصحبته المجد الرّفيع تأثّلا اللغة : هذا شروع في بيان الأئمة السبعة ورواتهم واحدا بعد واحد . و ( الكريم السر ) الشريف الباطن . و ( المجد ) الشرف . و ( التأثل ) الارتقاء إلى أعلى الشيء .